اسماعيل بن محمد القونوي

256

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإحاطة والدوران قوله والمراد جمع الخ وفي شرح البخاري « 1 » حمل الشافعي الطائفة في قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ على أربعة [ النور : 2 ] « 2 » كان المص لم يعتمد عليه فقال والمراد جمع سواء « 3 » كان ثلاثة أو أربعة أو غير ذلك مرض قول واحد أو اثنان لأن الإحاطة فيهما غير واحد وإن كان معنى الدوران متحققا فيهما لكن كلام المص في معنى الحاقة والإحاطة . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 3 ] الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) قوله : ( إذ الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا ترغب فيها الصلحاء قال المشاكلة علة الألفة والتضام والمخالفة سبب النفرة والافتراق ) إذ الغالب الخ حمل الكلام على الغالب لأن الزاني قد ينكح غير زانية بالمشاهدة فصحة ففي ذلك باعتبار الغلبة فهو عام خص منه البعض كما يقال لا يفعل الخير إلا لرجل التقي مع أن من ليس يتقي قد يفعل الخير وقيل حاصل معناه الزاني لا يرغب ولا يميل إلى نكاح غيرها وهذا أيضا لا يتم إلا بقيد الأغلب والإبراز في صورة العموم للتنبيه على ندرة النكاح المائل إلى الزنى غير الزانية اعتمادا على ظهور قرينة تخصيص العام قوله والمسافحة أي الزانية . قوله : ( فكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من زان أو مشرك ) أي بحسب قوله : إذ الغالب أن المائل إلى الزنى لا يرغب في نكاح الصوالح الخ فإن قلت قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ [ النور : 3 ] حكمان كليان قد وردا بطريق القصر فيفيدان أن لا ينكح أحد من الزواني امرأة صالحة ولا ينكح أحدا من المسافحات رجل صالح تعليل هذا الحكم الكلي بقوله إذ الغالب لا يصح إذ يفهم من تعليله هذا أن بعض الزواني ينكح امرأة صالحة وبعض المسافحات ينكحها رجل صالح وهذا ينافي ذلك الحكم الكلي الوارد على سنن القصر لأن وجود البعض ينافي النفي الكلي قلنا قد يقام الأكثر مقام الكلي فيعطى حكمه إياه السفاح الزنا مأخوذ من سفحت الماء إذا صببته . قوله : وكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من هو زان أو مشرك أي وكان مقتضى الظاهر المناسب للمقابلة أن يسند النكاح في الحكم الثاني إلى الزانية والمشركة كما أسند في الحكم الأول إلى الزاني والمشرك لكن عدل عن مقتضى الظاهر ولم يراع المقابلة حيث أسند

--> ( 1 ) في شرح البخاري حمل الشافعي الطائفة في مواضع من القرآن على أوجه مختلفة بحسب المواطن فجيء في قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ واحد فأكثر واحتج به على قبول خبر الواحد وفي قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أربعة وفي قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ثلاثة وفرقوا في هذه المواضع بحسب القرائن . ( 2 ) بعدد شهود الزنا . ( 3 ) وفي كلامه رد على من قال المراد بالطائفة شهود يجب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة حيث قال والمراد جمع مطلقا .